Monday, June 18, 2007

الطريق الي زمش


كان يوم 27 مارس 1959 هو اليوم العاشر علي ما عتقد في شهر رمضان المبارك في هذا اليوم دخل مكتبي .. عبد الستار الطويله .. و ابلغني بأن مسألة اعتقاله هي مسألة ساعات ؛ و انه علي الأغلب سيكون الليله مع الرفاق الذين سبقوه الي المعتقل ؛ و اوصاني مره اخري بأهل بيته و بحقوقه لدي الجريده .. و مره اخري وعدته خيرا بشرط ان يذهب الي المعتقل هذه المره و لا يخلف وعده كما حدث في المره السابقه و بعد انتهاء العمل في المساء ؛ غادرت مكتبي في شارع محمد سعيد خلف مجلس الوزراء و ذهبت الي منزلي ؛ و لم يكن عدندي من الأطفال الا .. هاله .. و كان عمرها عاما و بضعة شهور ؛ و زوجتي حامل في شهرها التاني .. و بعد السهره قمنا لتناوا طعام السحور ؛ و لكن جرس الباب دق عدة مرات متواصله فقمت افتح الباب ؛ و فوجئت بأن الطارق افندي في التلاتينات من عمره و معه شخصان ؛ و قال الرجل بأدب شديد .. لدينا اذن بتفتيش الشقه ؛ و سألته عن السبب .. فأجاب للبحث عن منشورات ؛ و لما لم يكن لدي اي منشورات من اي نوع فقد رحبت بهم و دعوتهم لدخول الشقه ؛ و يبدو انهم اصيبوا بخيبة امل لعدم العثور علي منشورات فاستولوا علي بعض الكتب من بينها كتب ادبيه و كتب ثقافيه و كتب سياسيه ووقفوا طويلا امام احدها كان يحمل غلاف شعار الشيوعيه العالميه .. المطرقه و السندان .. و هو كتاب اّثرت الحياه .. لكرافيشينكو ؛ و تصورت ان الأمر انتهي عند هذا الحد؛ و لكن الضابط طوسون طلب مني فيما يشبه الرجاء ان اصحبهم الي مباحث الجيزه مؤكدا للعبد لله ان الأمر لن يستغرق الا دقائق
********************************************************
و طبعا الدقايق دي بقت سنين قضاها محمود السعدني يتنقل من معتقل لمعتقل
و لا المجرم اللي بيخدوه كعب داير من قسم لقسم .. من معتقل لقلعه للواحات للفيوم
و شاف عذاب و لا سجون النازي .. بس رغم كده مختفتش عنه خفة الدم
و الفكاهه و السخريه حتي و هو جوه المعتقل و في وسط العذاب و الذل
و الاحتقار .. كل ده ليه هو نفسه ما يعرفش يا عيني و لا كان شيوعي و لا يحزنون
و كان اصلا بيتريق علي الشيوعيين .. لكن نصيبه جه كده .. شعور جالي و انا بقرا
و هو اني بتفرج علي فيلم البرئ للامبراطور احمد زكي حقيقي قد ايه قدر الفيلم انه يوصل نفس
الصوره الحقيقيه اللي ناقلهالنا السعدني عن تجربه شخصيه مريره
و من المناطق اللطيفه جدا في الكتاب فصل اسمه .. حكايات الصول شاهين
و د صول اتصاحب عليه السعدني و بقي يقعد معاه يشربوا سجاير و قدر السعدني يكسبه
بحكبياته اشيقه و المثيره عن البلاد اللي سافرها و اللي فيها و اللي قري عنها كمان
و كان عامل و لا شهرزاد اللي بتحكي لشهريار و في يوم في وسط حواديته للصول شاهين
حصل المشهد ده ما بينهم .. من نص الكتاب
رحت اطوف مع الصول شاهين في كل ارجاء الأرض الواسعه حكيت له عن جزيرة بالي و جزر هاواي و جزيرة مالماو ؛ و عندما انهت الأسماء الموجوده علي خريطة العالم ؛ رحت اخترع اسماء من عندي ؛ و عندم خيل الي انني احكمت السيطره علي عقل الصول شاهين وجدت نفسي واقعا في مطب لم استطع الخروج منه الا بصعوبه شديده ؛ فبعد شهرين من الحديث عن البلاد التي زرتها و البلاد التي لم ازرها ؛ سألني شاهين فجأه .. مارحتش ياجوج و ماجوج ؟ و قلت له دون وعي .. ايه ياجوج و ماجوج ؟؟ و استفزه سؤالي فسألني بحده .. ما تعرفش ياجوج و ماجوج .. ثم قال كأنه يحدث نفسه .. طبعا ما انت شيوعي و ابن هاوهاو .. ياجوج و ماجوج مذكوره في القراّن .. و لم اجد ما اقوله لشاهين فتوقفت عن الكلام و اكتفيت بالتحديق في وجهه .. و راح شاهين يتكلم و كأنه يخطب .. تقدر تقولي مرحتش ليه ياجوج و ماجوج؟؟ اهو انت لفيت الدنيا كلها .. تقدر تنكر انك شيوعي و تستاهل الحرق انا مش فاهم الناس اللي ربنا اداها عقول زيكم و اتعلموا ليه يبقوا شيوعيين؟؟ و قلت للصول شاهين يا حضرة الصول انا عاوزك تعذرني و تفهم موقفي .. انا فعلا مزرتش ياجوج و ماجوج بس ده حصل غصب عني انا كنت عاوز اروح و هما مرضيوش
المهم ان السعدني قدر يضحك علي عقل شاهين و يقنعه انه معرفش ياخد فيزا عشان يسافر
ياجوج و ماجوج .. هههههههههههههه
هتلاقي بقي في الكتاب من اصناف الطبقه دي كتير و انماط كتيره تانيه زي واحد اسمه
فهمي جبيب .. اطلق عليه السعدني مفتي الديار الشيوعيه ؛ كان واحد من المعتقلين
اللي حاسس نفسه فاهم في كل حاجه و انه زعيم الشيوعيه في مصر و بيفتي في اي شئ
و كان مش فاهم حاجه خالص
اخر حاجه عايزه اقولها ؛ ان دي مش اول مره اقري فيها الكتاب انا قريته بتاع اربع مرات
بس في اعمار مختلفه و طبعا كل ما اكبر و اقراه اكتشف حاجات جديده
اللي يحب يشتريه هيلاقيه في
مدبولي
روزاليوسف
و ثمنه .. 7 جنيه
طبعة .. اخبار اليوم
سلامممممم

8 comments:

مدونة كسبان said...

جمبل اوى
محمود السعدنى
شكرا ليك على المعلومات دى

أحمد عيسي said...

واضح انك غاوية زيي محمود السعدني
الكتاب ده من كتر اعجابي بيه كنت حعمل اسرة اول مدخلت الكلية واسميها زمش

ياسر حسين said...

الكتاب ده قريته من حوالى 12 سنة
بس في سؤال كان بيتردد جوايا
هل كان الكاتب محمود السعدني شيوعياً؟
بس بشكل عام الكتاب طريف
زي ما أنت شايف

خالص تحياتي

Desert cat said...

الكتاب ده كان بينزل حلقات فى مجلة الشباب
الاعداد القديمة اللى من اوائل التسعينات
ولسه محتفظة بالاعداد دى
هو فعلا الكتاب روعه
شكرا يا قمر

خمسة فضفضة said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فعلا كتاب رائع ويهلك من الضحك ، قريته مرتين مره لما كان بينزل حلقات في مجلة الشباب ومره تانيه لما اشتريت الكتاب
بصراحه لا يقاوم

تحياتي

يا مراكبي said...

أنا مبسوط منك كتير لأنك بتنشري أخبار عن إعادة إصدار الكتب القديمة دي .. حاجات جميلة جدا

رجعتينا بالذاكرة لورا كتير .. كانت أيام جميلة فعلا

وسعر الكتب رخيص جدا بالنسبة للأيام اللي إحنا فيها دي

أميرة البلطجية said...

تحفة :)

Blank-Socrate said...

اهلا كوكو
انا مفتقد المدونه
معلهش انت عارفه انى كنت مشغول

اما بالنسبه للتدوينه دى انا حاسس اننا الفتره دى ملناش هويه و لا فكر سياسى و لا حتى اجتماعى يلا
مافيش فايدة يا صافيه قصدى يا كوكو